فخر الدين الرازي

67

شرح عيون الحكمة

كثيرة ، لكان السؤال باقيا في اختلاف أحوالها ، بل يجب أن تكون الجهات متحدة بجسم واحد ، ليكون غاية أبعد والقرب منه محدودين . فان الأجسام التي تحتاج إلى جهات متحددة ، تحتاج إلى تقدم وجود هذا الجسم لها ، وأن تكون اختلاف جهاتها بالقرب منه والبعد عنه ليس في جانب دون جانب منه . إذ لا تختلف جوانبه بالطبع ، فيجب اذن أن تكون حاله في اثبات الجهة مركز أو محيط . لكن المركز يحدد القرب ولا يحدد البعد ، لأن المركز الواحد يصلح مركزا لدوائر مختلفة الأبعاد ، فيجب أن يكون على سبيل المحيط . فان المحيط الواحد ، كما يحدد القرب منه ، كذلك يحدد البعد منه . وهو المركز الواحد المعين » التفسير : لما ثبت بالدليل الذي ذكرناه : أن الجهات أطراف وحدود غير قابلة للقسمة ، نقول : هذه الحدود . اما أن تفرض في الخلاء ، أو في الملاء . لا جائز أن تفرض في الخلاء لوجهين : أحدهما : أن القول بالخلاء باطل - على ما سيأتي - والثاني : أن الخلاء بعد متشابه الماهية . وكل ما كان كذلك ، امتنع أن تفرض فيه هذه الحدود بالطبع . فثبت : أن هذه الحدود انما تفرض في الملاء . فنقول : ذلك اما أن يكون جسما واحدا ، أو أجساما كثيرة . والثاني باطل . لأن تلك الأجسام اما أن تكون متباينة ، أو متداخلة . ويمتنع أن تكون متباينة ، لأن على هذا التقدير ، يكون كل واحد منها مختصا بجانب معين من الآخر ، على بعد معين من الآخر . فتكون تلك الجوانب والأحياز ، محدودة بخواص ، لأجلها استحقت حصول تلك الأجسام فيها ، فيكون تخصيص تلك الجهات بتلك الخواص ، متقدما على حصول تلك الأجسام فيها ، ومحدد الجهات لا بد وأن يكون مقدما في الوجود في حصول تلك الجهات . وأما ان كانت تلك الأجسام الكثيرة متداخلة ، كان المحيط كافيا في ذلك